محمد بن يزيد المبرد

463

المقتضب

وأمّا المضاف ، فكقوله : يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ « 1 » ، وما أشبهه . * * * فإن كان المنادى واحدا مفردا معرفة ، بني على الضمّ ، ولم يلحقه تنوين . وإنّما فعل ذلك به ؛ لخروجه عن الباب ، ومضارعته ما لا يكون معربا . وذلك أنّك إذا قلت : « يا زيد » و « يا عمرو » . فقد أخرجته من بابه ؛ لأنّ حدّ الأسماء الظاهرة أن تخبر بها واحد عن واحد غائب . والمخبر عنه غيرها ، فتقول : « قال زيد » ، ف « زيد » غيرك وغير المخاطب ، ولا تقول : « قال زيد » وأنت تعنيه . أعني المخاطب . فلمّا قلت : « يا زيد » ، خاطبته بهذا الاسم ، فأدخلته في باب ما لا يكون إلّا مبنيّا نحو : « أنت » ، و « إيّاك » ، و « التاء » في « قمت » ، و « الكاف » في « ضربتك » ، و « مررت بك » . فلمّا أخرج من باب المعرفة ، وأدخل في باب المبنيّة ، لزمه مثل حكمها ، وبنيته على الضمّ ؛ لتخالف به جهة ما كان عليه معربا ؛ لأنّه دخل في باب الغايات . ألا ترى أنّك تقول : « جئت قبلك » ، و « من قبلك » . فلمّا صار غاية - لما أذكره في موضعه - قلت : « جئت قبل يا فتى » ، و « جئت من قبل » ، قال اللّه عزّ وجلّ : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ « 2 » .

--> اللغة : عرضت : أتيت العروض ، وهي مكة والمدينة وما حولهما . نداماي : ج ندمان ، وهو النديم ، أي الجليس إلى الخمر . نجران : مدينة بالحجاز . المعنى : يقول الشاعر لراكب : إذا أتيت العروض فبلّغ أصحابي بأنّني لن ألتقي بهم بعد اليوم ، لأنّه سيفارق الحياة . الإعراب : فيا : الفاء : حسب ما قبلها ، يا : حرف نداء . راكبا : منادى منصوب . إمّا : إن : حرف شرط جازم ، ما : زائدة . عرضت : فعل ماض مبنيّ على السكون ، والتاء : فاعل . وهو فعل الشرط . فبلّغن : الفاء : رابطة لجواب الشرط ، بلّغن : فعل أمر مبنيّ على الفتح لاتّصاله بنون التوكيد الخفيفة ، والفاعل : أنت . والنون : للوقاية . نداماي : مفعول به أوّل ، وهو مضاف ، والياء : في محلّ جرّ بالإضافة . من : حرف جرّ . نجران : اسم مجرور بالفتحة لأنّه ممنوع من الصرف . والجار والمجرور متعلّقان بمحذوف حال من « ندامى » . أن : مخفّفة من « أنّ » ، واسمها ضمير الشأن المحذوف تقديره : « أنّه » ، أي الحال والشأن . لا : النافية للجنس . تلاقيا : اسم مبنيّ على الفتح في محلّ نصب اسم « لا » . والألف : للإطلاق . وخبر « لا » محذوف تقديره : « أن لا تلاقي حاصل لنا » . وجملة « فيا راكبا » الفعليّة على تقدير : « أدعو راكبا » لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائيّة . وجملة « عرضت » : في محل جزم فعل الشرط . وجملة « فبلّغن » الفعليّة : في محلّ جزم جواب الشرط . والجملة المصدريّة من ( أن وما بعدها ) في محلّ نصب مفعول به ثان . وجملة « لا تلاقيا » الاسميّة : في محل رفع خبر « إنّ » . والشاهد فيه قوله : « أيا راكبا » حيث نصب المنادى ، لأنّه نكرة غير مقصودة . ( 1 ) الأحقاف : 31 . ( 2 ) الروم : 4 .